مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
22
تفسير مقتنيات الدرر
قوله : * ( [ بِغَيْرِ الْحَقِّ ] ) * لأنّ إظهار الكبر على الغير قد يكون بالحقّ لأنّ للمحقّ في أدلَّة الدين أن تتكبّر على الكافر والمبطل . قوله : * ( [ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ ] ) * أي سبيل استقامة الدين والصواب في العلم والعمل لا يقبلوه * ( [ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ ] ) * والضلالة أعرضوا عن سبيل الهداية وتمرّنوا على سبيل الضلالة حتّى صاروا بمنزلة الغافل عنها . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 147 ] وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 ) ولأجل أن لا يتوهّم متوهّم أنّ بعض المكذّبين بسبب أعمال البرّ الَّتي يصدر عنهم لا يعذّبون بيّن سبحانه في هذه الآية أنّ المكذّبين أجمع يجازون سواء تكبّروا أو تواضعوا أو كانوا قليلي الإحسان أو كثيريه لمّا كذّبوا نبيّهم وجحدوا المعاد فأعمالهم بسبب الجحود والتكذيب محبطة . * ( [ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * استفهام بالصورة والمراد التوبيخ والإنكار . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 148 ] وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِه ِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَه ُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّه ُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوه ُ وَكانُوا ظالِمِينَ ( 148 ) بيان قصّة السامريّ . قرئ « حليّهم » بكسر الحاء واللَّام وبفتح الحاء وسكون اللام وبضمّ الحاء وكسر اللام . والاتّخاذ اجتباء الشيء لأمر من الأمور فهؤلاء اتّخذوا العجل المصوغ من الذهب والفضّة لأن يعبدوه . والخوار الصراخ وصوت غليظ . ومختصر القصّة أنّ بني إسرائيل كان لهم عيد يتزيّنون فيه ، فاستعاروا من قوم فرعون حليّهم - والحليّ اسم لما يتزيّن به لذلك اليوم - فلمّا أغرق اللَّه فرعون والقبط بقيت تلك الحليّ في أيدي بني إسرائيل فجمع السامريّ تلك الحليّ وكان رجلا مطاعا فيهم ، ذا قدر وشرف وكانوا قد سألوا موسى قبل أن يجعل لهم إلها يعبدونه . فصاغ السامريّ عجلا من تلك الحليّ . قيل : قد أخذ السامريّ كفّا من تراب حافر فرس جبرئيل فألقاه في جوف ذلك العجل المجسّد بلا روح فانقلب لحما ودما ، وظهرت منه الخوار مرّة واحدة ( وقرئ جوار